أخبار| المقالات السياسية| المقالات الادبية| المقالات الدينية| مقالات منوعة|
المقالات الأدبية
داعيات على شكل قصة.... حلم الاستاذ


عدد القراءات : 271 | 2016/8/20 10:56:49 AM
سألتك مرة عن احلام الصغار ...وكيف تكون...عن عالمهم الذي يبدأ من ا لطراوة العذبة، لم تجيبي فقد كنت كما بدا لي صغيرة لم تفقهي من امور الدنيا الا ابسطها...
كان حلمي كبيرا حين سألتك واردت ان يكون جوابك بحجم سؤالي وانا استشف من خلال ذلك ..مازلت صغيرة في دنياك الصغيرة او غادرتها الى حيث مشارف ساحة الكبار ؛كان حلمي اكبر من ان ينزوي في احداق الامل المعصوب...
حلمي الذي املت ان يكبر مع سنوات عمرك ، الا انه لم يحدث لانك بقيت كما رأيت في نقطة الحلم الطفولي واهبة نفسك لدغدغات لذة الحلم الصاخب ...المرتوي بفوضوية عالم الطفولة..
كان الطريق اليك صعب المسالك الا ان قدمي لم تأبه لتلك الصعوبة ..وكان قلبك اضيق من خاتم البنصر فأستطعت ان احتل فيه مكانا بعد ان نشر الحب أريجه فوق عالمه فأزداد اتساعا...
ومازلت اطرح السؤال ذاته ...كيف هي احلام الصغار وماهو مضمونها ؟...لكن هذا السؤال كان دائما يضيع وسط قهقهة ملتذة يطلقها فمك فرحا.....
كنت وانت ترفضين الاصغاء الى سؤالي تريدين البقاء نقية كنقاء عالم هؤلاء الصغار ، لهذا كثيرا ماوجدتك تتشبثين بحدوده ، تفضلين البقاء بعيدة عن دنس عالمنا نحن الكبار ...كانت نظراتك عميقة وجذابة لكنها خالية من المكر والخبث الدفين.... نظرات تستلهم نفحات الطيب وذكية الى الحد الذي يجعلني اتضاءل امام بريقها...الحاد ..كان عالمك بالنسبة لي ....الرحلة التي لم تتم... 
والزورق الذي لم اركب _ والكلمة التي لم انطق_ كنت مثل عالم غريب يتطلب الدخول اليه احمالا من الصبر ...ومن الشجاعة مالم يتصوره العقل....
لهذا بقيت واقفا على حافة هذا العالم الغريب ...تبهرني الرحلة اليه..ويخيفني مالم يكن في الحسبان وقوعه....
اتعبني الوصول اليك ..وقررت ركوب المستحيل ..ركوب الموجة التي توصلني الى زورقك على الرغم مما في هذا الركوب من خطورة....واعرف ان الوصول اليك سيكلفني الكثير وسيحتم علي التنازل عن اشياء كثيرة كنت اؤمن بها فرميت بها جانبا ...لانني كنت واثقا ان عالمك هو الانصع.....
وحينما كررت عليك سؤالي ....رددت علي بسؤال منك ....حيث سألتني(هل تستطيع ان تصف لي الغد)...ساعتها ضحكت من سؤالك وادركت انك تبقين طفلة هكذا ...وتحملين براءتك بين الضلوع ...وحين لمحت بريق الغضب في عينيك اجبتك قائلا:
قولي سلاما للغد المبثوث في ارض طموحاتك...لان في قولك ذاك شموخا عظيما يعلو على هامات التخاذل والكسل والتيه في تجاويف العتمة .
بأبتسامة صافية اجبت انت(....هكذا اذن...!...)
ثم اردفت قائلا: (ليس بوسعنا ياصغيرتي ان نصف الغد ...لكنمن الممكن تخيله وهو مرسوم على زهرة...او على شفاه طفل مازال يرسم العالم على مساحة ضحكته الدافئة....
كانت رحلاتك تنقطع عند محطة قلبيالذي لايمل من وقوفك فيه...وكان علي وانا استاذ الفلسفة ان اصمت وان اكون حريصا على اجاباتيعبر سيل اسئلتي.....
قال لي احد الزملاء:
اما تجد في علاقتك هذه نوعا من الغرابة بين استاذ علا الشيب رأسه وفتاة صغيرة ؟
قلت مجيبا : ومن قال لك ان الحب يعترف بالعمر او الحدود....
وبدهشة اجابني ....كيف يارجل....!!!
اجبت : لو سلمنا جدلا بما تقول ...لما تلاقحت الحضارات الانسانية بعضها مع بعض...وكانت وراءها رموز تحمل رسالة الحب للاخرين ولم تقف الحدود والاعمار حاجزا دون ذلك.....
قام صاحبي متململا..وهو يقول (بدأت تفلسف الامور....) علي المغادرة..... 
وحين عدت الى البيت كانت رحى الافكار تدور وتستعيد الذكرى 
صورها هي التي تداهمني وبدون شعور مني امد يدي خلسة لمجموعة من الاوراق التي بدت اكثر جمالا منالوانها فتنفست عطر حضورها بين السطور....تراقصت الكلمات امامي وبدأت اقرأبعضا من سطور اخر رسالة منها الي....(عندما تبدأ البدايات من وميض عينيك ...وحين تقف النهايات في اعماق وجدانك حينذاك يمكنني ان اتلمس طريقي الى حبك المضفور مثل جديلة صبية صغيرة.
تذكرت سؤالي لها....وكيف كانت تهرب منالاجابة لتبقيني انا الاستاذ المجرب معلقا بين الشك واليقين....
كان ثمة حبل سري يربط بيني وبين هذه المخلوقة التي تتمثل في وجودها الطفولة....كانت وهي تتهادى ويط حلقات رفيقاتها في حديقة الكلية تمثل عالما غريبا ...دخوله يتطلب الصبر والشجاعة 
لهذا بقيت بكل مااحمله من تجاربوعلاقات وجلا امام الرحلة الى اعماقها ...اذ تبهرني الرحلة اليها...ويخيفني مالم يكن في الحسبان وقوعه....
حتى التقينا على فنجان قهوة في مطعم الكلية -النظرات الغريبة كانت تزرعها العيون على جبل الثلج الذي يغطي رأسي وشلال الشعر الغجري ..الذي يتدلى على كتفيها وينسدل حتى منتصف ظهرها.....
ناقشتني في الكثير ....واحرجتني مرة ...بسؤال:
كيف تنظر الى علاقتي معك....؟
اضطربت لحظتها وانا استاذ الفلسفة الذي ابحر اعواما مع افلاطون...وهرقليدس...وارسطو....ثم حررت جوابا سطحيا...
_ لا ادري ...فقد وجدت نفسي مندفعا اليك بكل حواسي....
واردفت تقول وهي تقلب فنجانها بين يديها..:
_عيناي.....شعري.... شفتاي.....جسدي... 
_ ماذا تقولين.....انت عملاقة على هيئة طفلة....!!
انت جميلة ...كل مافيك جميل ...لكن صدقيني ليس هذا هو الذي مادفعني للتقرب منك....فقد وجدتك مختلفة في كل شئ عن زميلاتك..
_....بماذا مثلا...؟
سألتني وهي تعيد فنجان القهوة الى الصحن....
_قلت.....ربما مستوى تفكيرك... فأنت تفكرين بما هو اكبر من عمرك.....
قالت....اذن لماذا كان اهتمامك كبيرابسؤالك عني حين غبت عن الكلية ...اما يسد فراغي هذا الجمع من الفراشات حولك.....
ضحكت وحاولت ان ابو اكثر اتزانا امام طفلتي وحبيبتي في ان واحد...فقلت لها:ان قراءاتي في عينيك انبأتني بالكثير من الصدق المتجلي في نظراتهما للامتزاج الثنائي(كما ارى واشعر) لكلا روحينا نحو صفاء عالم خال من ضباب الشك والريبة والخيانة....
وكما لو كانت تطلق على تهمة ....قالت: انت بدأت تفلسف الامور
قلت....ولماذا الفلسفة هذا هو شعوري نحوك على الاقل....
في جلستنا كان الجو مفعما بالحب الحقيقي البرئ ...وكانت روحانا تتعانقان حيث لازيف في العلاقات...الاجتماعية وكانت الجلسة اروع من ان نقاربها بشئ اخر.....وقد انتظرت سنو مثل هذا اللقاء على انفراد في العديد من الايام التي مرت....
اسرعت للقول....هل لنا ان نتوج علاقتنا بالزواج.....؟
اجابت بدهشة..لماذا تريد ان تفسد مابنته روحانا....
كيف....قلت ذلك بغيض....ارتسمت خطوطه على محياي....
وقلت ايضا: هل ابتدأنا نضع قياسات العمر.....
قمنا لنغادر المطعم ...وبينما اتجهت هي صوب رفيقاتها..توجهت بدوري الى غرفة الاساتذة......في ظلت عبارتها الاخيرة تطرق راسي... (لنبق صديقين يعلو علاقتنا شعار المحبة والاحترام


مقالات اخرى للكاتب
الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
رئاسة التحرير لاتتبنى الأفكار المنشورة فهي تعبر عن وجهة نظر الكاتب حصراً
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
الأخبار
المقالات السياسية
المقالات الأدبية
المقالات الدينية
مقالات منوعة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
رابطة التطوير الإعلامي في العراق© 2015
برمجة واستضافة ويب اكاديمي