أخبار| المقالات السياسية| المقالات الادبية| المقالات الدينية| مقالات منوعة|
المقالات السياسية
حاتم حسن ..لم يتحقق اللقاء
عماد آل جلال
e_aljalal@yahoo.com

عدد القراءات : 36 | 2017/1/18 05:48:05 AM
عرفته آواخر سبعينات القرن الماضي كان شابا يافعا مهذبا صريحا، يحاول أحيانا أن يكون مشاكساً لكنه سرعان ما يعود لوضعه الطبيعي ، الى حد ما تغلب عليه نزعة نقابية في تعامله مع من كان يتولى منصب في دنيا الصحافة، فهو يندفع مدافعا عن هذا الزميل أو ذاك حتى لو لم يكلفه بالدفاع عنه، وفي الصحافة عادة لايوجد سبب للخلافات الشخصية، تحدث الخلافات فقط في التسابق على تنفيذ الواجبات، لذا فمن الطبيعي أن يختار سكرتير التحرير الصحفي المناسب لتنفيذ الواجب، أما حاتم حسن وهو أحدالعاملين في قسم التحقيقات في جريدة الجمهورية يحب أن يدس أنفه في التكليفات لا لشئ سوى حبه لعمله وعشقه للصحافة التي أفنى عمره كله في خدمتها.
 في اليوم الذي ودع فيه الحياة كان عموده (سطور) في الصفحة الاخيرة من جريدة المشرق بعنوان (ثورة الأسلام و.. وأستدراك) محاولة منه لتصحيح ما علق بالدين الاسلامي من تشويه وقدرة الاسلام في إعادة أنتاج نفسه خاليا من التشوهات التي لحقت به في السنوات الاخيرة، كأن حاتم أراد أن يختم سلسلة أعمدته في الصحافة العراقية على مدى الآربعين سنة الماضية بكلمات هي أقرب الى الله من دونها فكان له ما أراد.
 سنوات طويلة جمعتنا معاً عملنا تحت سقف الصحافة في جريدة (الجمهورية) لا أتذكر خلالها أنه سعى للحصول على منصب أو داهن أو جامل لمصلحة شخصية ولا أتذكر أنه شتم أو أتهم أو إنتقد أحدا من الأصدقاء، حافظ على صداقاته مع الجميع وحرص على التواصل مع الاصدقاء والزملاء بمناسبة وبدونها.
 في الشهر الماضي أتصل (ابو أنس) مستفسرا، قال لي أرغب في لقاء قريب، فهل مازلت في مكتبك نفسه، وبعد أن طمنته إتفقنا أن يكون لنا لقاء قريب، لكنه للأسف لم يتحقق كنت أأمل أن نلتقي بداية العام الجديد ولم أعرف أنه عام الوداع الابدي للصديق والزميل حاتم حسن.
 ترك (حاتم) رصيدا مما جادت به نفسه وخطه قلمه في الصحافة والقصة والادب، لكنه للأسف لم يتمكن من أصداره في كتب بسبب المعاش البسيط الذي كان يتقاضاه والحاجة الى المال لسد رمق العائلة ومتطلبات الحياة، هكذا هو مصير معظم العاملين في حقل الصحافة والادب يأخذهم الموت فجأة ولا يملكون ثمن دفنهم. فهل يكفي نعي وزير الثقافة وبكائية حسن العلوي لترتاح روحه في قبرها.
 ماذا نقول بعد للصديق العزيز وكيف نعزي عائلته التي ظل عمودها حتى الرمق الاخير، العزاء أيضا للأسرة الصحفية كلها التي تودع في كل شهر زميلا عزيزا، لا اعرف لماذا يتساقط زملاء الصحافة الواحد تلو الاخر بلا وداع، هو قدرهم كما يبدو وحسبنا الله ونعم الوكيل.


مقالات اخرى للكاتب
الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
رئاسة التحرير لاتتبنى الأفكار المنشورة فهي تعبر عن وجهة نظر الكاتب حصراً
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
الأخبار
المقالات السياسية
المقالات الأدبية
المقالات الدينية
مقالات منوعة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
رابطة التطوير الإعلامي في العراق© 2015
برمجة واستضافة ويب اكاديمي