أخبار| المقالات السياسية| المقالات الادبية| المقالات الدينية| مقالات منوعة|
المقالات السياسية
سامي الربيعي مؤسسة تمشي على قدمين ؟
عماد آل جلال
e_aljalal@yahoo.com

عدد القراءات : 19 | 2017/1/25 08:14:02 AM
سامي الربيعي فنان تشكيلي متعدد المواهب من الجيل الذي واكب تلفزيون العراق منذ تأسيسه في العام 1956، يحترف كل المهن ويتخصص بها لأنه يجد نفسه أكبر منها، رسم اللوحات الفنية وأقام المعارض وقدم برامج تلفازية وأذاعية وأعد قسما منها ذهب الى الاخراج فنجح وذهب الى المونتاج فنجح. 
 قبل أيام زارني في مكتبي فقدم لي فيلما عن شارع الرشيد الذي يشكو الاهمال والتقاعس وكثرة المتجاوزين، بعضهم من الفئة (أ) أي الذين تتجنب أمانة بغداد بكل أمكاناتها ومعداتها وأنظمتها وشرطتها من التحرش بهم لأنهم فوق القانون، مصدر المادة الخام للفيلم أقتبسها من أحد (الأقراص المدمجة) كنت قد عرضته عليه ليبدي رأيه فيه، وبما أن طريقة مونتاج الفيلم الوثائقي في هذا القرص لم تعجبه فقد حمل نفسه مسؤولية إعادة المونتاج بطريقته التي تتناغم مع متطلبات الاعلام الرقمي الذي ينتشر أسرع من البرق في أرجاء العالم.
 في البدء كنت أشك في قدرة الربيعي ومواهبه المتعددة لا لشئ سوى لأنه يتحدث في كل مرة التقي به عن فكرة جديدة، فهو كما يبدو لي ينام ويحلم بفكرة وبما أن ذاكرته من نوع خاص فهو لا ينسى مايراه في الاحلام بل يلتقط الفكرة من جذورها ويحولها الى برامج او تمثيليات وربما افلام، شئ جميل بالتأكيد أن يكون رجل بعمر سامي الربيعي يعتمر شعرا بلون اللبن ينبض طاقات لا حصر لها.
 قدم الربيعي برنامجا للأطفال يعد من بين أوائل برامج الأطفال التي قدمها التلفزيون بعد أن أقتبس الفكرة من برنامج (عمو زكي) ويدعي أنه هو من أطلق على المرحوم زكي الحسني الذي كان يقدم من على شاشة تلفزيون بغداد برنامجه الشهير (عمو زكي) دون قصد إنما بالمصادفة حين ناداه (عمو زكي) فأعجب بها.
 ولمن لايعرف (زكي مكي قاسم الحسني ) الشهير بـ ( عمو زكي) فهو من مواليد بغداد في منطقه الفضل محلة (القرةغول) عام 1912 وعرف بحبه للاطفال، فقدم لهم لأول مرة برنامجه الشهير ( جنة الاطفال ) عبر إذاعة بغداد في منتصف الثلاثينات. 
 تأخذني الذاكرة الى صورة ما زلت احتفظ بها يظهر فيها مجموعة من الاطفال وأنا بينهم مع المرحوم عمو زكي في برنامجه التلفزيوني في الخمسينات، وعندما سألت عن مناسبتها وكيف شاركت في البرنامج أخبرني الوالد رحمه الله أنه حيئذ كان يعمل في التلفزيون محاسبا أو مترجما لا أتذكر بالضبط.
 نرجع الى سامي الربيعي الذي تمكن بفعل رغباته الخاصة وأهتماماته المتنوعة أن يطور قدراته الفنية ويواكب التطور التقني في جميع المجالات سيما أنه أخترع بداية السبعينات خطا عربيا من غير الخطوط المعروفة مثل النسخ والثلث والرقعة والديواني والتعليق الخ القائمة لكنه كما أظن لم يتمكن من تسويقه حينها.
حدثني مؤخرا عن برنامج اطلق عليه (سي في) المقصود باللأنكليزي (CVV) أستعرض فكرته أمامي بحماس شديد كعادته في كل لقاء لكني لم اركز على فكرة البرنامج بقدر تركيزي على حماسته وجنونه الفني وحبه لعمله وتفانيه من أجله، وهو ماينقصنا هذه الايام ونفتقد اليه بين شبابنا الذين يولون جل أهتمامهم لحاجاتهم الشخصية وكيف يجمعون الملايين ويقتنون أحدث السيارات ورصيد في البنك وعروس جميلة.
 أمثال سامي الربيعي ينبغي أن تهتم بهم الدولة ومنظمات المجتمع المدني المعطلة بسبب شحة التخصيصات، والادارات المعنية لتوظف طاقاته وخبرته الكبيرة في تعليم جيل الشباب الذي هو بأمس الحاجة لها لا ان نكتفي بنعيهم بعد مماتهم، أطل الله في عمرالجميع .


مقالات اخرى للكاتب
الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
رئاسة التحرير لاتتبنى الأفكار المنشورة فهي تعبر عن وجهة نظر الكاتب حصراً
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
الأخبار
المقالات السياسية
المقالات الأدبية
المقالات الدينية
مقالات منوعة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
رابطة التطوير الإعلامي في العراق© 2015
برمجة واستضافة ويب اكاديمي