أخبار| المقالات السياسية| المقالات الادبية| المقالات الدينية| مقالات منوعة|
المقالات السياسية
البصرة .. أبكتنــي و أضحكتنـي !!
فلاح المرسومي
badooralrubie@gmail.com

عدد القراءات : 18 | 2017/3/2 10:05:43 AM

بعد مضي أحد عشر عاماً على مروري ذهاباً واياباً براً الى دولة الكويت عبر البصره وتحديداً في شهر نيسان من عام 2006حين لبيت دعوة من مؤسسة عبد العزيز البابطين ممثلاً عن بيت الحكمة لحضور حفل افتتاح أحدث مكتبة مركزية رقمية ضمن وفد عراقي حكومي وبرلماني كبير، أبكتني البصرة ساعة مروري بها في العودة من الكويت للحال المزري الذي رأيتها فيه على عكس ما رأيته في الكويت ، والبصرة التي عرفت بأنها المدينة الأم في عراقتها التاريخية والحضارية المؤثرة عربياً وإسلامياً وعالمياً مقارنة ًمع حجم وحداثة دولة الكويت ،الذي رأيته في البصرة لم أتوقع يوما ما ستقوم وتنهض لتتخطى ما قسى به الزمان عليها بفعل ما لحق بها من أذى كبير من حكام ومن محكومين أيضاً على السواء وزاد في هذا التوقع حين قمت بزيارتها نهاية الاسبوع الماضي وذلك بعد أن وطأت قدمي أرض مطارها وتقصدت أن تكون اليمنى تيمناً بما لها من فضل كبير في عطائها الذي ظلت تُؤثر به على نفسها من أجل العراق بكل محافظاته وناسه من كل قومياته وأديانه وأجناسه في حين هي تعاني الاهمال وقد لفت انتباهي علامات الشيخوخة لتقادم السنين الواضحة على مطار البصرة بعيداً عن التوسع والادامة مما زاد من مخاوفي أن تكون البصرة باقية أو هي بأسوء حال من الحال الذي رأيتها فيه سابقاً ، لكني وأنا أقطع الطريق من المطار الى مكان اقامتي بدأ ينتابني شيء من الارتياح يشرح صدري ويبتسم له ثغري كلما اقتربنا من مركز المدينه فلم أشاهد المياه الآسنة وغفونة الروائح المنبعثة منها على طول الطريق الدولي والتي أبكتني حزناً بعد أن رأيت الحدائق والاشجار والورود تفرش ما جاور كل الطرق في الكويت وجزرها الوسطيه وهي المدينة التي نهضت من دمار كبير أصابها جراء غزوها في 2 آب من عام 1990 ولم أرى النفايات وهي تملأ وتتطاير في أي طريق عام أو زقاق لا بل رأيت رجال التنظيف ومركبات بكل أنواعها شفلات كابسات شافطات أتربة تجول الشوارع ومناطق السكن والأسواق ووضع حاويات لجمع القمامة والنفايات ومن ثم رفعها وشفط الاتربة من الشوارع وغسل الأرصفة بوجبات عمل على مدى ساعات اليوم حيث جَوِّها المترب على الدوام ، شاهدت هذا على مدى أيام اقامتي التي بلغت ثلاثة أيام ولم أشاهد عسكرة الشارع لا من سيطرات توقفك وتنزلك للتفتيش وأحياناً تسمعك السؤال والجواب الذي اعتدنا عليه في مدينتنا العاصمة بغداد من أين جئت والى أين أنت ذاهب ؟ ولا صافرات مركبات عسكرية ومدنية حكومية تزيد من توترالأعصاب المتوترة أصلاً وتسير عكس الاتجاه أو أحياناً على الأرصفة وتسحق الجزرات الوسطيه وتتلف الأشجار مهما كانت صفة من يقودها ، لقد أفرحتني الطرق بترميمها وتوسعتها والجسور الحديثة والعديدة في المفترقات وأكبرها وأهمها ما يربط صوبي شط العرب والذي قارب على الانجاز وسيفتتح خلال شهر من الآن بعد أن بناه الطليان بتصميم يسر الناظرين وكذلك في تشييد أهم وأحدث مرفق طبي وبخبرات أجنبية ذلك هو المركز الطبي لمعالجة مرضى السرطان والذي كانت تخلو منه المحافظة قبل تشيده وهي التي تعرضت لكل عوامل ومسببات الاصابة بالسرطان والذي طال العديد من أبنائها أطفال وكبار كل شيء رأيناه أفرحنا وأعاد الينا أمل أن البصرة قادمة لتتقدم كل المحافظات وهذا استحقاق تستحقه من غير مِنّة فهي خزين موارد العراق وخزينته العامرة على الدوام ، لكن مع كل هذا الفرح والاشراق فإن في النفس غصة من شيئين مهمين هما سببان رأيسيان في تلوث بيئة البصرة الأول يسكن نهر العشار والثاني يسكن في التجاوزات والعشوائيات إن في السكن أو في بناء المشروعات الغير مستوفية لشروط البناء والبيئة على الأراضي المملوكة للدولة وإن المحافظة ومجلسها غير قادرين على فعل شيء برفع هذه التجاوزات وكل له مبرراته التي تتجاوز قدراته على تطبيق القانون في هذا التجاوز غير القانوني حيث يختلط فيه الجانب القانوني بالانساني وهذا أهم تبرير سمعناه مما يجعل هذه المحافظة تبقى ناقصة السلامة في البيئة قبل أي شيء آخر ؟ إن لم تسرع الدولة حكومة ومجتمع مدني في وضع البدائل المناسبة التي تأخذ بهذين الجانبين في رفع العشوائيات ، وسؤال آخر بحاجة لجواب ألا وهو ماذا نفسر عزوف بعض ساكنيها وفي بعض مناطقها من عدم الاهتمام بالنظافة والتعاون مع القائمين عليها وهي التي تصب في مصلحتهم وحياتهم إذا ما أخذنا بنظرالاعتبار أن الجهة المكلفة بالتنظيف المتعاقدة مع المحافظة تقوم بتزويد كل دار سكن بحاوية واحدة كل عام وثلاثين كيساً شهرياً مجاناً لجمع النفايات ورميها بالحاوية ، وما العمل مع من يرمي النفايات بعربات ومركبات ملؤها البيض الفاسد أو مخلفات المواد الطبية والصحية والأدوية الفاسدة في نهر العشار الذي أصبح نهراً من دون ماء وفي أماكن أخرى يختلط الماء مع هذه المواد الفاسده ليشكل مصدراً لروائح كريهة لا تطاق ، هذا النهر الذي كان يوماً على مدى التاريخ منذ العهد العباسي ميناءً تفرغ به البضائع من السفن القادمة للبصرة من أغلب بلدان العالم وتجبى منها مبالغ هي رسوم بنسبة العشرمن مبلغ البضاعة ومن هذا تأتي وعلى وفق الروايات التاريخية بتسميته شط العشار ، رغم ذاك فقد وجدنا الاصرار الكبير من لدن أغلب مسؤولي القطاعات المعنية في شؤون نهضة البصرة خدمياً تسير قدماً في بناء روافد الوعي ودوام التواصل كي يغادر المسببين لهذه التجاوزات أفعالهم السيئة التي لا تليق بتاريخ البصرة وحضارتها وأهلها الذين عرف عنهم الايمان والطيب وحسن الخلق وحبهم العالي لمحافظتم خاصة وللعراق عامة ، اللهم اهدي الجميع لعمل كل خير يعيد للبصرة حلاوتها وزيادة في ما يصبون اليه أهلها ومحبيها .



مقالات اخرى للكاتب
الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
رئاسة التحرير لاتتبنى الأفكار المنشورة فهي تعبر عن وجهة نظر الكاتب حصراً
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
الأخبار
المقالات السياسية
المقالات الأدبية
المقالات الدينية
مقالات منوعة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
رابطة التطوير الإعلامي في العراق© 2015
برمجة واستضافة ويب اكاديمي