أخبار| المقالات السياسية| المقالات الادبية| المقالات الدينية| مقالات منوعة|
المقالات السياسية
المرأة والفساد وهيئة النزاهة ؟
عماد آل جلال
e_aljalal@yahoo.com

عدد القراءات : 16 | 2017/3/14 11:13:43 AM

إلتفاتة ذكية من قبل هيئة النزاهة تنبه الى دور المرأة العراقية في بناء المجتمع ومكافحة الفساد، لا أحد يستطيع ان يقلل من دور المرأة الاساسي في تنظيم الاسرة، أولا أسرتها الصغيرة، وثانياً المجتمع بشكل عام، طبعا لا بد من الاشارة هنا الى تصنيف المرأة فهي ربة بيت، موظفة، فلاحة، عاملة، سياسية، طبيبة، مهندسة، ناشطة مدنية، عناوين كثيرة تنطبق عليها وفي كل عنوان من هذه العناوين تقوم المرأة بواجباتها الكاملة إضافة الى واجباتها المنزلية.

 استلمت قبل ايام كتابا من هيئة النزاهة يشير الى توظيف اليوم العالمي للمرأة لإطلاق برنامج تثقيفي للتوعية بعنوان (نساء متحدات ضد الفساد) يستمر الى نهاية شهر آذار الجاري يتضمن ندوات ومحاضرات وورش عمل وفعاليات ثقافية وفنية، وفي ظني إن فكرة دمج مفهوم مكافحة الفساد بالمرأة هو أمر غاية في الاهمية ويعيد صياغة دورها في بناء المجتمع السليم بعد أن أختزل دورها بالعمل فحسب، لمن هي موظفة أو تحت أي عنوان كانت، فضلا عن إدارة المنزل من طبخ وتنظيف.
 المرأة في حقيقة الأمر هي مؤسسة متكاملة ميزها الله تعالى بنعمتين هما تحمل الألم والصبر على البلوى، تشير دراسة للبنك الدولي إلى إنّ زيادة مشاركة النساء في مواقع صنع القرار والمراكز القيادية يؤدي الى انخفاض معدل الفساد بمعدل10 بالمئة وإلى تراجع مقدار الرشوة والمحسوبيات والتخفيف من قبول الهدايا, وترسيخ قيم النزاهة الوطنية في نفوس الأجيال, وتعزيز منظومة ستراتيجية مكافحة الفساد، ويقول الحكماء إن مصاعب الحياة لا تكمن في عجزك عن تحقيق ما تريد، بل في عجزك عن دفع ما لا تريد.
 في السنوات الأخيرة تراجع دور المرأة في بناء المجتمع لاسباب ذاتية وموضوعية بخاصة في مناطق المنازلة البطولية ضد "داعش" فقد وجدت نفسها فجأة وسط ظروف قاسية، هجرت من منزلها وفقدت وظيفتها وضاع منها زوجها وأبنها، أمها، أختها، وربما تهدم دارها وأحترق، مع ذلك تمكنت من أستعادة أنفاسها والأمساك بزمام الأمور والمحافظة على ماتبقى من أسرتها ولو تحت سقف خيمة في صحراء.
 ولكي يستعيد المجتمع دوره في دفع ما لايريد وفي المقدمة منه الفساد المالي والاداري المستشري في مفاصل الدولة لابد من إستعادة دور المرأة في ممارسة واجباتها التربوية في محيط اسرتها الصغيرة ومنها الى المجتمع، مما يتطلب مساهمة فاعلة للمؤسسات المتخصصة ومنظمات المجتمع المدني في بث روح الأمل والتفاؤل لدى قطاعات واسعة من الشباب والشابات والأخذ بيد المرأة في رحاب المجتمع المدني المتطور. 
 ولإبراز مخاطر ظاهرة الفساد بشكل عام، لا بد من التطرق إلى سائر فئاته ؛ فهو ظاهرة قديمة، وجدت بوجود المجتمعات والأنظمة السياسية وشمل كل القطاعات وطبقات المجتمع ، قبل أن تغدو اليوم ظاهرة عالمية وتهديدا ( لا شفاء منه)، فمنذ القدم اعتبر افلاطون ان فلسفته وليدة تأمل عميق في اسباب فساد السياسة والأخلاق والعقل والإجتماع والفكر، وان التطور الأقتصادي أسهم في هذا الفساد إسهاما فاعلا وقوياً إذ جعل الحكام والشعب يتصورون إن التقدم الأقتصادي وحده يكفي لبناء مجتمع إنساني حقيقي وهو ما نعيشه اليوم للأسف الشديد.
 علينا أن نتذكر دائما موعظة نيكولا ميكافلي التي تقول: حيث يكون الاستعداد عظيماً لا يمكن أن تكون الصعوبات عظيمة.



مقالات اخرى للكاتب
الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
رئاسة التحرير لاتتبنى الأفكار المنشورة فهي تعبر عن وجهة نظر الكاتب حصراً
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
الأخبار
المقالات السياسية
المقالات الأدبية
المقالات الدينية
مقالات منوعة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
رابطة التطوير الإعلامي في العراق© 2015
برمجة واستضافة ويب اكاديمي