أخبار| المقالات السياسية| المقالات الادبية| المقالات الدينية| مقالات منوعة|
المقالات الدينية
في ذكرى استشهاد الإمام علي بن أبي طالب ( ع)
د.عبد الحسين العطواني
rabetaalelam@gmail.com

عدد القراءات : 342 | 2016/6/28 07:21:45 AM
ونحن في شهر رمضان المبارك ينبغي أن لا ننسى الذكرى الأليمة للفاجعة الكبرى التي حلت بآل بيت رسول الله (ص) في هذا الشهر ألا وهي استشهاد أمير المؤمنين الإمام على بن أبي طالب (ع) .فقد جاء علي (ع) إلى الخلافة وجاءت الإثارة باسم الإسلام , وباسم الإيمان لا باسم الجاهلية والشرك , ولهذه الطامة الكبرى , حيث يبارز عدوه وقد تمنع بإظهار الولاء للعقيدة نفسها وهو منها براء , فكيف لعلي (ع) إن يقنع بما ذهب إليه هؤلاء ومن ثم يحملها على حربهم , والقضاء على ادعاءاتهم وهم على اشد القوة , إذ لهم الثراء الكبير , والدعاية الواسعة في السلطة كأمثال معاوية , وطلحة , والزبير , وعمرو بن العاص , وغيرهم , وقد عرف الإمام (ع) مجردا عن المصالح الخاصة في كل ما اثر عنه , وقد أثاروها عليه حربا شعواء ليس لهم من مأرب إلا مصالحهم الخاصة , وهذا جعل المتتبع المجرد يضعهم حيث يستحقون , ولم يستطع احد إن ينسب للإمام عدا التجرد للصالح العام .ولد الإمام علي بن أبي طالب (ع) يوم الجمعة في الثالث عشر من شهر رجب قبل البعثة النبوية بعشر سنين , وبعد عام الفيل بثلاثين سنة , داخل الكعبة الشريفة في مكة المكرمة , وقد بلغ عمر الإمام (ع) (63) سنة , وإمامته (30) سنة , وخلافته أي حكومته (3) سنوات , اشترك في جميع الحروب التي خاضها رسول الله (ص) , عدا غزوة (تبوك) حيث أمره الرسول (ص) بالبقاء في المدينة المنورة , وذلك لإدارة شؤونها , إما الحروب التي قادها بنفسه في زمن خلافته فهي ( 3 ) حروب , الجمل , وصفين , والنهران .أما وفاته فقد توفى (ع)في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 40 للهجرة في محرابه بمسجد الكوفة , نتيجة لقيام أشقى الأشقياء اللعين ( عبد الرحمن بن عمرو بن ملجم ألمرادي ) بضرب رأس الإمام الشريف صبيحة يوم التاسع عشر , فقد كان ابن ملجم من أنصار الإمام (ع) , وشهد معه فتح مصر , وهو ممن قرأ القرآن , والفقه , ومن العباد , ومن بايع أمير المؤمنين وسار في ركابه في كل من معركتي ( الجمل , وصفين ) , ولما انتهت معركة صفين بالتحكيم , انتقل إلى مذهب الخوارج , وكان في عداد من قاتل أمير المؤمنين (ع) في معركة النهران , ومن القلة التي نجت من المعركة.أما السبب الذي دعاه للإقدام على هذا العمل الشنيع فهو الانتقام لقتلى الخوارج في النهروان , ولما انتهت معركة النهروان اقبل الإمام علي (ع) نحو الكوفة وتبعه ابن ملجم حتى وصل الكوفة , فجعل يبشر أهلها بهلاك الخوارج , وكان ابن ملجم على رأي الخوارج بينه وبين امرأة يقال لها ( قطام بنت شجنة بن عدي التميمي ) حب وغرام و لها مسحة من الجمال , وقد قتل أبوها , وأخوها , وزوجها في النهروان وقد امتلأ قلبها غيظا وعداء لأمير المؤمنين (ع) , وأراد ابن ملجم أن يتزوجها فاشترطت عليه أن يكون قتل الإمام علي جزءا من مهرها, فضلا عن بعض الشروط الأخرى , فقبل بالشرط , وكان ابن ملجم قد جاء في تلك الليلة وبات في المسجد ينتظر طلوع الفجر مجئ الإمام إلى الصلاة , وهو يفكر حول الجريمة العظمى التي قصد ارتكابها , ومعه رجلان ( شبيب بن بحرة , و وردان بن مجالد ) يساعدانه على قتل الأمام .وسار الإمام إلى المسجد فصلى في المسجد , ومن ثم أذن , وكان يتفقد النائمين في المسجد لإيقاظهم حتى وصل إلى ابن ملجم وهو نائم على وجه , وقد اخفي سيفه تحت إزاره , فقال له الإمام (ع) ياهذا قم من نومك هذا فإنها نومة يمقتها الله , وهي نومة الشيطان , ونومة أهل النار , ثم قال له الإمام لقد هممت بشئ تكاد السماوات إن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا , ولو شئت لأنبأتك بما تحت ثيابك ثم تركه , فلما صلى الإمام الركعة الأولى , وسجد السجدة الأولى , ورفع رأسه منها فتقدم اللعين واخذ السيف وهزه , ثم ضربه على رأسه الشريف , فوقع الإمام على وجه قائلا بسم الله وعلى ملة رسول الله , ثم صاح الإمام قتلني ابن ملجم قتلني ابن اليهودية , أيها الناس لايفوتكم ابن ملجم , والقي القبض عليه , وبعد وفاة الإمام ضرب عنقه الإمام الحسن بن علي (ع) وقتله قصاصا , وقد روي عن الإمام الصادق (ع) انه قال ( لما ضرب اللعين ابن ملجم – أمير المؤمنين (ع) على رأسه صارت تلك الضربة في صورته التي في السماء , فالملائكة ينظرون إليه غدوة , وعشية ويلعنون قاتله ابن ملجم .هذا وان الإشارة إلى فاجعة استشهاد الإمام علي (ع) ليس الغرض منها إعادة لإحداث قد تكون معروفة للجميع بل أن السيرة الذاتية للإمام في الحقل الاجتماعي والسياسي وكذلك في مواجهة الأعداء , ومقارعة الظلم , والسعي إلى تطبيق الإحكام الإلهية , والجرأة على مخالفة الطواغيت , وحكام الجور خلال فترة حكومته التي لم تدم طويلا وما تخللها من عداء متواصل يتطلب الإشارة إلى هكذا أحداث , بما تحمله من خلفية ذهنية وأيديولوجية نجد حضورها السلبي في التاريخ الفكري , والثقافي , والسياسي , والاجتماعي نتيجة الظروف القاسية التي واجهت الإمام , وما ورثه من تركة ثقيلة بسبب السياسات المنحرفة التي مارسها مغتصبو الخلافة , وما أحدثوا من انحراف في مسيرة الإسلام , إلا أن الإمام امسك بزمام الأمور بشكل حازم وقاطع , ولم يساوم احد على الحق , وأدار الحكومة الإسلامية على هذه الأسس , وتلك المسيرة الحافلة بالإيمان انتقلت إلى الأئمة المعصومين (ع) من بعده , والى أتباعهم وشيعتهم , وهذا الذي جعل تاريخ التشيع مفعما بالجهاد والقرارات ضد الظالمين والمحرفين لقيم الدين وأصوله , والسعي إلى القضاء على هذه المظاهر . فقد كان الإمام (ع) من أسمى أهدافه إقامة العدالة الاجتماعية بمقدار ما يمحو الظلم واستئصال أسبابه , ويرى أن المسؤولية الآلهة تكمن في صيانة العدالة والحكم بالحق, لذلك ساد النظام الذي يتمتع بضمان العلاقات الاجتماعية , وضمان المصالح , وإزاحة المفاسد طيلة فترة خلافته .استبسل أبو الحسن ووقف تلك المواقف الرائعة ليرجع الأمة إلى حظيرة ثورتها وإسلامها , فوقف أمام كل النزعات اللاانسانية موقفا جبارا عنيدا , فهو تلميذ النبي محمد (ص) , وأول من فصل بين الشهود في الإسلام , وكان إذا عرضت عليه قضية قد حدثت في الجاهلية ولم يبت فيها , فيأخذ بما كان معتبرا عن العرب في ذلك العهد , أتى الإسلام حاملا بطيه ثورة شاملة في مختلف مفاهيم الحياة وبفلسفة جديدة مبنية على خطوط عريضة من الألفة , والحرية , والعدالة , وقد فرض الخمس والزكاة , كان عمر بن الخطاب ( رض) يردد في علي ( أقضانا علي ) و ( لابقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) , وقالت عائشة ( رض ) في علي ( أما انه اعلم الناس في السنة ) و ( خير البشر لايشك فيه إلا كافر ) , ولما سمع معاوية بقتل علي قال ( ذهب الفقه والعلم ) , ولما سئل حبر الأمة – عبد الله بن العباس عن علمه من علم علي أجاب ( كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط ) ,’ وقال الرسول (ص) (أنا مدينة العلم وعلي بابها ) , وقد نص القرآن ( واتوا البيوت من أبوابها - وعلي باب علم رسول الله (ص) , وفي حديث طويل عن الرسول (ص) في مرض وفاته , وفي أخره : ( إني أوصيت عليا وهو أفضل من اتركه بعدي ) و ( اعلم أمتي بعدي علي ) , وعن عبد الله بن مسعود يقول : ( ماجاء لأحد من أصحاب رسول الله (ص) من الفضائل ماجاء لعلي ) , وجاء عن الإمام الشافعي ( رض) : ( ما أقول في رجل – يقصد علي – اخفت أعداؤه فضائله حسدا , واخفت أولياؤه فضائله خوفا , وقد شاع من بين ذين ما ملأ الخافقين ) , ومن شعر الشافعي في الإمام ( قالوا ترفضت قلت كلا مالرفض ديني ولا اعتقادي , لكن توليت دون شك خير إمام خير هادي , إن كان حب الوصي رفضا فأنني ارفض العباد ) , والإمام علي أول من وضع علم النحو , وهو أول من صنف القرآن بعد تنزيله , وعلي من أشار يوم هجرة النبي (ص) ابتداء للتاريخ وسمي بالتاريخ الهجري , وكما معمول به حتى الآن , وفي شجاعته فكانت مضرب المثل , حيث بات على فراش النبي (ص) عند هجرته , عندما أراد المشركون الشروع بجريمتهم , وعندما بان لهم علي فباؤا بالخيبة , ومواقفه في معركتي ,( بدر , وأحد ) ممن تخرج الإنسان عن حد المعقول إلى اللامعقول , فكان قد قضى على نصف القتلى في (بدر ) , ولم يثبت في معركة ( أحد ) سواه ذابا ومدافعا ومناصرا ومهاجما , ولولاه لقضى المشركون على الإسلام بقتل الرسول (ص) , مع العلم انه قد استسلم اقرب الصحابة للأمر الواقع , وما تحدي عمرو بن عبدود العامري – بطل الجزيرة العربية – للمسلمين بعد عبوره الخندق , فقد اخذ به الرواة ولم يدرك عليا كما أدرك كل الجيش والصحابة وهم ثلاثة ألاف رجل , بل خرج متحديا ومثيرا ومنازلا , وكانت نهاية عمرو بن عبدود على يد علي , وكان الحديث المشهور : ( ضربة علي يوم الخندق تعدل عمل الثقلين ) , وكانت مبارزته , ( مرحبا ) وفتحه الحصن دليل على شجاعته , وأما ثباته يوم ( حنين ) فمعروف وقد هرب جميع المسلمين على كثرتهم إلا عشرة , تسعة منهم من بني هاشم , وقد قتل الإمام ( اباجرول ) وأربعين من المشركين , وقد ثبت من سير المعركة أن ثبات التسعة الباقين به , إذ لم ينسب إليهم قتيل واحد .وأما في( واقعة البصرة , والنهروان , وصفين ) فكانت مثلا رائعا لأسمى آيات البطولة والشجاعة , وكانت تنحسر أمامه الفرسان كقطيع من الغنم إذا اشتد بها الذئب , لانريد الدخول في تفاصيلها .وشجاعته الأدبية , كان ينحدر إذا ارتجل في بلاغته وفصاحته كالسيل تطلبه الجموع المحتشدة ضمأي للأخذ من معينه الصافي , ومن منهله العذب , فكان يخرس الألسن ويفتق الأذهان , أما الفلاسفة والمتعلمون في الإسلام فكل اخذ منه , وما نهج البلاغة إلا تراثا فكريا زاخرا بالمواهب والعبقريات , ونقل الرواية المستوفية بالحجج والبراهين . ولما ضربه ابن ملجم اخذ يطلق حكمه , ووصاياه على أفضل صورة , وعلى أتم حال , وهو في النزع الأخير , وفي أخر مرحلة من مراحل حياته , ومما أوصى به الحسن والحسين (ع) ( وعليكم بالتواصل والتبادل , وإياكم والتدابر والتقاطع , لاتتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...الخ ) , وكذلك ما أوصى به ولده الحسن, بابن ملجم ( أرفق بأسيرك ياولدي وارحمه وأحسن إليه ... الخ ) . هذه الشجاعة في أسمى صورها , وهذه الإرادة في أمضى ظروفها , وأصعب أحوالها , وهذا هو الإنسان السابح في معالم العقل , المدرك لنهاية مطاف الإنسان , وقوله لمبايعيه في الخلافة ( وأيم الله لأنصفن المظلوم من ظلمه , ولاقودن بخزامته , حتى أورده منهل الحق وان كان كارها ) .وما تطرقنا إليه ماهو إلا النزر اليسير من فضائل الإمام ومناقبه , فلا يمكن لمقالة , أو كتاب , أو مجلدات من شأنها ترجمة حياة الإمام , بل عجز الكتاب , والباحثين وحتى المستشرقين , بمختلف دياناتهم وقومياتهم واتجاهاتهم الوصول إلى سياسات ومعجزات وأثار وخطط الإمام الخالدة . وأخيرا ومما تقدم فقد كان أبو الحسن جمع بين الدين والسياسة بأسمى مراتب الشرف والكمال على عكس القائلون أن الدين يتولى تعليم أتباعه القيم والأخلاق وما إلى ذلك , والسياسة لا تعني سوى الخداع والسعي للسلطة مهما كانت التكلفة , فتسييس الدين, أو العكس سعي يمارسه الفجار والأشرار أمثال زمر داعش الإرهابية , من خلال الفتاوى وتأييدها بآيات من القرآن الكريم , ويضفون شرعية على إطماعهم , ويظهرون ظلمهم , وجورهم , وسفكهم للدماء بوصفه عملا جهاديا. وسلام الله على أبو الحسن يوم ولد في الكعبة , ويوم استشهد في المحراب , ويوم يبعث حيا ليشفع لنا عند الله .


مقالات اخرى للكاتب
الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
رئاسة التحرير لاتتبنى الأفكار المنشورة فهي تعبر عن وجهة نظر الكاتب حصراً
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
الأخبار
المقالات السياسية
المقالات الأدبية
المقالات الدينية
مقالات منوعة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
رابطة التطوير الإعلامي في العراق© 2015
برمجة واستضافة ويب اكاديمي