أخبار| المقالات السياسية| المقالات الادبية| المقالات الدينية| مقالات منوعة|
المقالات الأدبية
محمولات السرد وثنايا دثار الشعر في التماعات المرواتي
حسن عبد الحميد
Hasanhameed2000@yahoo.com

عدد القراءات : 103 | 2016/10/31 10:26:08 AM
يتقصّد  البعض المُبتكر والخلاّق من الكُتاّب المُجترحين الُخلص اتباع مسارات  مختلفة وواثقة في توريد وبناء وحدات أعمالهم الإبداعيّة،كما كان  يفعل-مثلاً-(غابرييل غارسيا ماركيز) في كل عملٍ ينجزه،متفقاً مع ذاته  ومُقتنعاً بأن الأسلوب لايتمّ تحديده مسبقاً إلا في ضوء طبيعة الموضوع  ومنوالها و(ثيمة)العمل نفسه،من هنا-ربما- هنالك من يرى في مجمل رواياته  مخمل مسعى يتماثل وقدراته الأسلوبيّة مع أسلوب حياتنا نحن القُراء.
وثمة من يعتقد،ويؤكد-ممن تعنيهم مقدرّات مثل الأمور- في أن إستخدام أسلوب آخر غير مناسب،سيُظهر-حتماً- نتائج  مختلفة ومغايرة لما قد يتوّقعه النُقّاد من الذين سيجدون أنفسهم مضطرين لبناء نظرياتهم وتفوّيض وجهات نظرهم على ضوء ما سيكتشفون ويقتنصون ممّا هو حاصل وموجود في مداخل وعوالم لم تكن في حسباناتهم،وخزائن ذوائقهم حتى.تستند دواعي هذه المساند الاستهلاليّة لتنتخي بجملة توضيحات،وتلميحات سيكون من شأنها فتح كوة مدخلٍ لتجربةٍ،نَسجت أطراف خيوط تناوراتها وتَساطَعات أضوائها بوثوق مُورق، تباهى بتعضيد بنودها على أسس وعي برع يُعيد مكملاّت معارفه و مديات مواهبه في وقت مبكر من اندلاع أولى طلائع ذلك الانهماك المُخلص للهدف الأنبل والأسمى للمسمّى الذي تهجّى لُجج حروفه بعناية ومعاينة وإصرار مُحكم ورصين،بعد أن سعى لترصيف وتصريف اشتراطات مشروعه السردي الخاص ذلك الذي اجترحهُ (عمّار أحمد- المرواتي)-تحديداً- في العام/1990- وفق مبتغاه ولوازم تحدياته وأسرد سلسلة من أعمال كانت قد (توّضأت بالضوء)،على حد  وصف احد تعابيره الوارد في آخرِ مجموعةٍ من التماعاته المعنونة (أنزف على عودي...في حقل أنغام) والمُنضوية  تحت  دِثار مسمّى عنوان ثانوي لا يخلو من لسعة دهشة جاءت تُعلن؛(اسم البُعد الثالث للشهيق والزفير ليس مهماً... إذ يكفيني أنّك هو..!!) والصادرة-حديثاً- عن دار(وارّقون) في محافظة البصرة،إذ تقف مراهنات هذا السارد-الشعريّ وتوثيقات طروحاته وسُبل دفاعاته الباسلة على جادةِ مأمنٍ عمّا يحاول أن ينوش بعضها النُقّاد والمنتقدين لأطر تفاعلاته الممسوكة والمسبوكة في وشائجِ جهد وجد تخريجات بلاغيّة ذات استشعارات حسيّة وتعزيزات صوريّة لا تنطبق أو(تتراهم) إلا مع تشيّؤات(المرواتي) نفسه وجدارة تنفسات نبضاته المتخالجة والمتداخلة مع مدخولات ذاته وتفرّدات وعيه الإجرائي وذخائر توضيحات تواثب مفردات مشغله وأدوات مختبره التتابعي والتوليدي للكثير من الانبثاقات والتجليات التي تنوء لتبرهن أو تبررّ لأغلب تلك المراهنات،المتاخمة لمعاني لمعانات بريق موسيقاه وحميمية إلحوناته،في سلم تسلقها للممتون المموسقة مع أنساق سردياته ونثارات شعره.جذور النص وموريقاته  ينبري(المرواتي)-عادة- لتطهير نصوصه من زوائد وتورّمات ذهنيّة،من تلك التي تضّر-قطعاً- بجذر النص المُلتمع بحفول السرد وتدثّرات الشِعر سخيّاً بتوضيحات السيّر مع رغائب هذا السارد المُجددّ-المُجترح،أكثر مما تمدّهُ بشحنات تشظٍ،يمكن لملّمتها وقت ما يشاء ويرغب،ففي متون مراويه القصار جداً،المجتمعة تحت مظلة التماعاته التي نحن بصدد مسّها وجسّها في محصلات تماهياته المُضنية من جهة كما في تمائم هذا النص؛(لست إنساناً بما يكفي؛لأني غير قادر على هزيمة الجوع قبل تلذّذه ببلوغ أفواه الأطفال الفقراء...)وآخر غيره يتبرّم فيه؛(ضعيف أنا بما لا يُقاس؛لأني غير قادرٍ على منع القصف ودفق النزف، مُوهماً إياي بأن الأنين مقامات، وأن دمدمة ردِم المدن نقرُ دف) ولا تنتهي تلك المرويّة القصيرة جداً إلا في حدود أن  تقول؛(آآآآآآآآآآآه يا وطني الذي كلمّا أخلصتُ له بالاقتراب-عاشقاً لفظني منبوذاً... و أغرقني بالاغتراب... و أرقني خريفاً من انكفاءٍ غارقٍ بالبكاء!!) ص6، ومن جهة ثانية نستبق خطوات (المرواتي) لتطأ حقول الهيام والحبّ و التنزه ببساتين اللهفة المُغدِقة ببوح كهذا-مثلاً-؛(بعض حزنِ الحبّ... فرحٌ دفين)، وكيف يديم وهج ذلك التدّفق المرهف بمهارات تلقائيّة غارقة بوضوحِ مقاصد، وتسديدات صائبة-لائبة ببث محافلها الغنائيّة الرائقة على هذا النحو الحاني؛ (غمزةٌ من عينك اليمنى إذ تلتمع على ندى ابتسامتكِ الشهيّة... كفيلةٌ بأن تعيد كلّ ما تجعّد من الزمن..)ص44،فيما تتمواج رمال الحيرة والتشدّق بعرى التبرير وفضح  اللبس بلبس آخر؛(لاتتوَهَّمي!!فتَحْسَبي تبَدُّلَ شَعري شَيبا...!إنّه الزّمنُ عاد ليصَحِّحَ أخطاءهُ بالحبرِ الأبْيَض!)ص9،أو في تلامعات ظنون وتوحيد صفوف عواطف بمشاعر ملهمة؛(بتلذذٍ أردّد أسمك و بانتظام وكُثرة... لأعيد ترتيب فوضاي.. و أتعدد/ فأنت حكمةُ الجمال التي غابت عن الكلام..فالتقطها من بين ركام الأنغام... ساغنيكِ لتنتفض الأمنيات الخاملات... وأردّدك فرحاً على الرغم مِن هذه الضراوة... لأعثر عليّ.. في هول الزحام) ص80.       لم تأت ملكات هذا التوافق الضمني محض مصادفة تُناسل فيها السرد شعراً،والشعر سرداً متوّجا بجلال جمال روح الموسيقى وأثير هيبتها،أو محاسن تعليل لشروط ابتكرها (عمّار أحمد) أستاذ الأدب العربي الحديث والسرديات المساعد في كليه الآداب في جامعة الموصل سابقا (الحمدانية اليوم) حتى ساعات تركه لهذه المدينة التي ولد فيها/1963سخطاً واضطراراً إبان أحداث حزيران/2014 وكارثة احتلالها، ليستقر به الحال-محاضرا- في جامعة صلاح الدين،ثم جامعة الحمدانيّة في أربيل، بل توافد ذلك التوافق من مجريات وعي وكشف تراكميّ زخر بالكثير والوفير من خواص اعتناءاته الجمالية والفكرية الباذخة بالصورة والمعنى الروحي للشِعر كخاصيّة ملائكيّة في مجال الرفد والرصد لكل مكملات التحديث والتفرّد والتحريض الإبداعي الذي سعى ودعا إليه،عبر مسارب متسعات مديات السرد الحكائي بالكلمة النابضة-المُفكرة وبالموسيقى الحيّة اليقظة والمتفاعلة وبنيان توّقداته التائقة للمزج والتجديد ما بين فهمه و براعة اشتقاقه وابتكاره لمصطلح (التسّارد) الذي يبصر فيه ومن خلال مرقابه أنه (جوهر النص وتلقيه وحصيلتهما)،وما بين مهام(تساوي الكتاب بين القُراء من حيث الاقتناء والقراءة، وما يمايز في طبيعة قراءاتهم هم)،يحيي (المرواتي)فرض هيمنة قوتيّن يعتقدهما تُسهمان في بلوغ مراتب أرقى للحياة وأعلاها هما؛(الإبداع الحق) و (القراءة الأعمق).ثقة الموسيقى ونصوعها    تسمو الكتابة عن تحليقات صاحب هذه الرؤية وباعث هذا الاجتراح البارع المتعة والتكثيف في جسد السرد العربي، على وفق مقتضيات الدراسة والتحقيق وتثمين أواصر الجرأة والوضوح، و(نخل) وغربلة السرود النصيّة من مآخذ الإخبار العادي والتحديق المُمل بتفاصيل الوصف والشرح للشخصيّات وموجودات المَشهد، أو الموقف وتوالي الأحداث وتواثبات الظروف، لذا يخلص السارد إلى جعل المفاجأة أو الصادمة-أحياناً- هي من تحيي رفات تلك المواقف والشخصيات، فالنصوص التي يُوردها  ويُسردها على منوال  ترادفات وقع حوافر الشِعر على أرضيات وصحارى أو حقول  تلك النصوص التي (تتبرزخ)-من برزخ- فيما بين مقومات السرد ومتنفسات قصيدة النثر،ونكهة قصيدة التفعيلة ودقة نصوع ثقة الموسيقى،هي نصوص  حافلة بوجدانات مُرهفة،لامعة في عتمة ليل داجٍ،تتعامد فيها الصورة ويتجوّهر منها المعنى، وينصهر(المضمون) في تلاوين  مهارة وجودة (الشكل) بما يشكل مضمونه الخاص.زخرت مجموعة (المرواتي) الأخيرة بروح انقسمت تقاوم الضجر وتمحو آثار الوهن عن جسد الفعل الحيويّ،المُتحرك داخل نسيج المرواة الواحدة  بفعل مضاعف وحسّاس،واخرى اندلعت تسمو بمباهج وعيها للحياة؛(ما بين أسمكِ ونطقي به... فضاءٌ باهرُ النّغم والعطر.. يتزيّنُ قلبي فيه ببريق عينيك)ص85،(قال المرواتي يا شيخي؛ ما الحزنُ غير الذي أنا فيه؟!! فقال: لا!!!.. أن تكون حزيناً؛ يعني:كلما فاضت عينا الزمن بكااااااءً مُرّاً... نشفت الأمكنةُ حَسرةً)ص84،وتسلقت أخرى سُلمات الومض المشع الخاطف من موقد الشِعر وجمرات السرد،ونار الموسيقى فثمة مراوٍ تشهق لتقول:(لغتي وجهي الصوتي... وكتابي غناء) أو(مسكينُ من صار بالحب سؤالاً يطرح نفسه.. أرضاً..!!) أو(عيناك واسعتان ومبهرتان ومحيّرتان!! مثل المسافة بين كلمِة أحبكِ... وصدقها!!)ص50.


مقالات اخرى للكاتب
الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
رئاسة التحرير لاتتبنى الأفكار المنشورة فهي تعبر عن وجهة نظر الكاتب حصراً
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
الأخبار
المقالات السياسية
المقالات الأدبية
المقالات الدينية
مقالات منوعة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
رابطة التطوير الإعلامي في العراق© 2015
برمجة واستضافة ويب اكاديمي