أخبار| المقالات السياسية| المقالات الادبية| المقالات الدينية| مقالات منوعة|
المقالات الأدبية
يُكفيها ... إنهّا وداد الأورفلي
حسن عبد الحميد
Hasanhameed2000@yahoo.com

عدد القراءات : 15 | 2017/3/13 10:27:28 AM

(لقد كانت حياتي كُلها ... محاولةً وسؤلاً)أرى في عبارة(ريلكَه) هذه معبراً للإشادة وإدلاء الإفادة بحق السيّدة البغداديّة- الأصل والفصل- (وداد مكي الأورفلي) توّلد عام/1929، بخوالص معرفتنا بها فنّانة تشكيليّة جايلت جيل الرّواد ومن تلاهم من بواقي أجيال التوّلع بسحر وجمال هذا المجال الذي تخصصّت به (وداد) بكامل وعيها ومكملات غاية إرادتها بعد إنهاء دراستها في معهد الفنون الجميلة/1957 لتصل إلى ما هي عليه الآن، من ثقة حضور وفعالية أثر وديمومة حياة لم ينقطع فيها- ولو للحظة- فيض حبّها الهائم في تحقيق حكمة من قال؛( نعمتان في الحياة ؛حُبّ الفن ...وفن الحياة).

سيرة تتلّخص في مسارات بعض سطور، نسعى في أن نُعيد ونُعبّد ترسيم ذاكرة وعي جَمعي وفرديّ بأمل تقليب جمرات مواقد وجود هذه المرأة النادرة في حياتنا طوال عُمرٍ يداني التسعين عاماً، لم تزل فيه نابضة تتجلّى سلوى ضالتها بالعزف على آلة العود إذا ما تمرّدت عليها أصابعها في الرسم، أو الأثنين إلى جنب يسيران كتؤامين حين تكون الصحة على أتم ما يُعين(وداد)على تأكيد ذاتها كسيّدة وكشخصية تُماثل ما قد قرأنا وأطلعنا عليه في صفحات تأريخنا القديم والحديث عن(ولّادة بنت المستكفي)أو(مي زيادة)،أسسّت (الأورفلي) بأسمها قاعتها الشهيرة في منصور- بغداد حتى أضحت مدرسةً ثم مركزاً ثقافياً- فنيّاً يتحوّل فيه طائر السنونو إلى قوس قزحٍ، مثلمّا يتحوّل فيه ريش الطاووس إلى سحر رسم ونسائم من قصائد شِعر وأفانين غناء عراقيّ سخي الشجن، فالكثير من أسماء مطربين وملحنين وشعراء تدّفأوا بمعطف(وداد الأورفلي) وهم يختبرون حقيقة مواهبهم في مختبر ذوق سمو ذائقتها، وعمق مناسيب إنسانيتها وتدّفق شلالات مشاعرها بكل مجسّات الحنو وأواصر الإخلاص الروحي والوطني الذي يكلّل ويؤطر لمجمل ما قدمت للفن وللناس من حولها ولبيتها وعائلتها وذكرى رحيل زوجها الدبلوماسي (حميد عباس العزاوي) بعد أن تنقلت معه تاركةً حبيبها العراق ما بين عدد من هذه الدول والعواصم المانيا/ نيويورك/ باريس/عَمّان/ أسبانيا/ السودان/ لندن/ وتونس أطلعت-خلالها- على المتاحف وأشهر قاعات العروض الفنيّة، فيما ظل رفيف طيف (العزاوي) مرفرفاً، حاضراً ومتغلغلاً في نسيج وجدانها ومسامات تفكيرها، حتى أوهمتنا بإنه ما زال على قيد الحياة،ولقد شاء - قبل عامين- أن تلخص(وداد) جوانب من ذكرياتها ومذكراتها في كتاب فخم حمل عنوان(سوالف) تم طبعه في عَمّان وبتصميم و إشراف من لدن الكائن الأثيري الجميل الفنّان والطباعي المحترف(هيثم فتح الله)،إحتفاءاً بفرح ومرح إخضرار عوالم هذه المرأة وطفولتها الدائمة، وهي تقف بجنب من يرى في (العبقريّة) محاولات حَمل روح الطفولة إلى الشيخوخة، كي لا تفقد الحماسة أبداً.



مقالات اخرى للكاتب
الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
رئاسة التحرير لاتتبنى الأفكار المنشورة فهي تعبر عن وجهة نظر الكاتب حصراً
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
الأخبار
المقالات السياسية
المقالات الأدبية
المقالات الدينية
مقالات منوعة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية
رابطة التطوير الإعلامي في العراق© 2015
برمجة واستضافة ويب اكاديمي